سيف الدين الآمدي

234

أبكار الأفكار في أصول الدين

يواظب على العبادات الشاقة ، ويلزم من ذلك أن يكون بعض أمة النبي بالنظر إلى هذا المعنى ، أفضل من النبي ؛ وهو ممتنع . وإن أرادوا غير ذلك ؛ فلا بد من تصوره ، والدلالة عليه . وقولهم : إنها نورانية : قلنا : إما أن يريدوا بها أنها نيرة ، وذات نور ، أو غير ذلك . فإن كان الأول : فلا يدل على كونها أفضل من الأنبياء ، وإلا كانت النار أفضل منهم ؛ وهو محال . وإن كان الثاني : فهو غير معقول ، فلا بد من تصويره . وقولهم : إنها علوية : قلنا : والمفهوم من ذلك غير خارج عن كونها في حيز الملأ الأعلى ، وذلك أيضا لا يوجب فضيلتها بالنسبة إلى الأنبياء ، وإلا كانت أجرام السماوات أفضل من الأنبياء ، وهو خلاف الإجماع من المسلمين . وقولهم : إنها دائمة غير كائنة ، ولا فاسدة . قلنا : فهو ممنوع على ما سلف بيانه في حدوث كل موجود سوى الله - تعالى . قولهم : إنها مبادئ سائر المخلوقات . قلنا : ممنوع على ما تقدم من بيان أنه لا خالق ، ولا موجد إلا الله تعالى . قولهم : إنها غير محجوبة عن تجلى الأنوار القدسية لها أبدا سرمدا من غير انقطاع . قلنا : إنما يصح أن لو امتنع في / حقهم المعاصي ؛ وهو غير مسلم على ما سبق . قولهم : إنه - تعالى - وصف الملائكة بأنهم « عنده » « 1 » . قلنا : غايته الدلالة على الفضيلة ، وليس فيه ما يدل على الأفضلية ، ثم هو

--> ( 1 ) سورة القمر 54 / 55 .